الشيخ الجواهري
480
جواهر الكلام
بل في القواعد أنه لو أراد الورثة أن يدفعوا حصتها من مهرها وهو سبعها ، وينعتق منها سبعاها ، ويسترقوا خمسة أسباعها فليس لهم ذلك ، وإن كان هو خلاف المحكي عنه في التحرير من أن لهم ذلك وفي محكي التذكرة ثم السبع المصروف إن رضيت به بدلا عمالها من المهر ، فذلك ويعتق عليها حين ملكته ، لا بالاعتاق الأول ، وإن امتنعت بيع سبعها في مهرها . ولعل المحصل من ذلك أن في المسألة قولين : أحدهما أن الورثة يجيزون في دفع دينها الذي استحقته مهرا لما عتق منها ، فإن دفعوه من عينها ورضيت به عتق بملكها إياه ، وإن أرادوا دفعه من محل آخر ويبقى سبع الجارية ملكا لهم كان لهم ذلك ، لأنه مخيرون في جهات الأداء . الثاني أنه لا خيار للورثة ، لأن السعي في باقي القيمة لتعتق ثابت ، فإذا ثبت لها في التركة دين كان انعتاقها منه بطريق أولى ، ولا يكون للورثة خيار ، وهو واضح بناء على السعي ، من غير فرق في هذه المسألة ونظائرها ، وهل لها أن تمتنع من قبول بعضها مهرا عوض المهر صريح كلام التذكرة توقف الأمر على رضاها وهو متجه بناء على أن السعي وعدمه منوط ، وفي جامع المقاصد هو محتمل ، ولتمام الكلام في ذلك محل آخر ، ولو فرض زيادة مهر المثل عن قيمتها وفرض كونه بقدرها مرتين ، قلنا : عتق منها شئ ، ولها مهر المثل شيئان ، وللورثة شيئان في مقابلة ما عتق منها مرتين ، فالتركة حينئذ في تقدير خمسة أشيا ومقتضى ذلك انعتاقها حينئذ أجمع ، لعدم مزاحمة حق الورثة لمهر المثل الذي هو من الديون . نعم يأتي فيه البحث السابق ، من أن للورثة الدفع من غير عنيها . ولقد ظهر لك من ذلك كله أن اطلاق المصنف صحة النكاح مبني على عدم وجوب المثل ، ليتم العتق حينئذ في جميعها ، أما إذا حكمنا فيه بشئ بطل العتق بسببه فيبطل النكاح للتبعيض ، كالمسألة السابقة ، ويمكن أن يريد المصنف بصحة النكاح ثبوته فعلا على وجه يترتب عليه استباحة وطئها بذلك العقد ، لأنه محكوم